وهبة الزحيلي

37

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثالثا - إن أهل الطاعة للّه عز وجل والوفاء بعهده هم الذين تبيض وجوههم وتسر يوم القيامة ، ولهم الخلود في الجنة ودار الكرامة ، جعلنا اللّه منهم ، وجنبنا الضلالة بعد الهدى . وأما أهل المعصية الذين كفروا بعد الإيمان فلهم سوء العذاب بسبب كفرهم . وكل من بدل أو غيّر أو ابتدع في دين اللّه ما لا يرضاه ، ولم يأذن به اللّه فهو من المسوّدي الوجوه ، وأشدهم طردا وإبعادا من رحمة اللّه من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم ، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم ، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي ، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع . ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد ليس في قلبه مثقال ذرة من خير أو حبة من إيمان . رابعا - كل ما في الكون وكل ما في السماوات والأرض ملك للّه تعالى وعبيد له ، يتصرف بهم كيفما شاء ، ولا يشاء إلا ما فيه الحكمة والخير ومصلحة العباد ، فهو قادر على كل شيء ، وغني عن الظلم ، لكون كل شيء في قبضته وتصرفه ، فلا يصح لأحد من الخلق أن يسأل غير اللّه أو يعبد غير اللّه ، وعليهم أن يسألوه ويعبدوه ولا يعبدوا غيره . سبب خيرية الأمة الإسلامية وضرب الذلة والمسكنة على اليهود [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 110 إلى 112 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 )